٣ - من صفات الداعية: الحياء.
والحديث عن هذه الدروس والفوائد الدعوية على النحو الآتي:
أولا: من خصائص الإسلام: التيسير ورفع الحرج: التيسير ورفع الحرج من خصائص الإسلام، وقد دل هذان الحديثان على ذلك؛ لأن بعض الصحابة ﵃ كانوا يأكلون من الغنيمة قبل القسم على قدر الحاجة: من الشحم، والعسل، والعنب، والطعام اليسير، ولم ينكر عليهم النبي ﷺ، فدل على جواز مثل ذلك، ويسر الإسلام وسماحته. ونقل النووي ﵀: "إجماع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما دام المسلمون في دار الحرب، فيأكلون منه قدر حاجتهم، ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه "، (١) وقال الإمام ابن القيم ﵀: لا أعلم خلافا بين الفقهاء أن الطعام لا يخمس، في جملة ما يخمس من الغنيمة، وأن لواجده أكله ما دام الطعام في حد القلة، وعلى قدر الحاجة، ما دام صاحبه مقيما في دار الحرب " (٢) وهذا يبين أن من خصائص الإسلام التيسير ورفع الحرج، والحمد لله (٣).
ثانيا: من صفات الداعية: توقير النبي ﷺ وإجلاله: الصحابة ﵃ كانوا يوقرون النبي ﷺ، ويجلونه، إكراما، وتعظيما، ومحبة، وقد دل الحديث الأول من هذين الحديثين على ذلك؛ لقول عبد الله بن مغفل ﵁: «كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه، فالتفت فإذا النبي ﷺ فاستحييت منه»، قال العلامة العيني ﵀: "وفيه إشارة إلى ما كانوا عليه من توقير النبي ﷺ، ومن الإعراض عن خوارم المروءة" (٤).
فينبغي لكل مسلم أن يحترم النبي ﷺ ويوقره، وينصره في حياته وبعد موته بنشر سنته والذب عن دينه، والدعوة إليه. قال الله ﷿: