قبل الحديبية بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة، ولم يشهد مع سيدنا محمد رسول الله ﷺ شيئاً. وقيل: جيء به مربوطاً بقيد، فسأل رسول الله ﷺ أصحابه أن يطلقوه. وكان رسول الله ﷺ يقول: ما ذممنا صهر أبي العاص. ويقال: قدم مهاجراً إلى المدينة بعدما أسلم بمكة، فرجع إليه رسول الله ﷺ ابنته زينب بالنكاح الأول. ويقال: ردها عليه بمهر جديد، ونكاح جديد.
وأثنى عليه رسول الله ﷺ وقال: إنه حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي.
وأردف النبي ﷺ ابنها علياً يوم فتح مكة، وحمل أمامة في صلاته.
وخرج أبو العاص في بعض أسفاره إلى الشام فقال: من البسيط
ذكرت زينب لما وردت أرما ... فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صالحةً ... وكل بعل سيثني بالذي علما
إرم: هي دمشق. وعن الزهري قال: قال رسول الله ﷺ: " استوصوا بالأسرى خيراً ". فقال أبو العاص بن الربيع: كنت مع رهط من الأنصار جزاهم الله خيراً كنا إذا تعشينا أو تغدينا، آثروني بالخبز، وأكلوا التمر، والخبز معهم قليل، والتمر زادهم. حتى إن الرجل لتقع في يده الكسرة فيدفعها إلي. وكان الوليد بن الوليد بن المغيرة يقول مثل ذلك، ويزيد: وكانوا يحملوننا ويمشون. ولما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ في فداء أبي العاص بن الربيع بمال، وبعثت فيه بقلادة من جزع ظفار كانت لخديجة، وأدخلتها بها