ويشرب مثله، ثم قال رسول الله ﷺ: يا بني عبد المطلب، والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، إني جئتكم بأمر الدنيا والآخرة. فكان ما أخفى النبي ﷺ أمره واستسر به إلى أن أمر بإظهاره ثلاث سنين من مبعثه.
وقال ابن عباس: صعد رسول الله ﷺ ذات يوم الصفا فقال: يا صباحاه. فاجتمعت إليه قريش فقالوا له: ما لك؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو يصبحكم أو يمسيكم، أما كنتم تصدقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم، بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك، ألهذا جمعتنا؟! فأنزل الله تعالى: " تبت يدا أبي لهب وتب " إلى آخر السورة. وفي رواية عنه أيضاً: قام رسول الله ﷺ فقال: يا آل غالب، يا لؤي، يا آل مرة، يا آل كلاب، يا آل قصي، يا آل عبد مناف، إني لا أملك لكم من الله منفعة ولا من الدنيا نصيباً إلا أن تقولوا لا إله إلا الله. فقال أبو لهب: تباً لك، لهذا دعوتنا؟ فأنزل الله تعالى: " تبت يدا أبي لهب وتب ". وفي قراءة عبد الله " وقد تب " فالأول: دعاء، والثاني: خبر. كما تقول: أهلكه الله وقد أهلكه. ويقال: خسرت يداه بترك الإيمان وخسر هو. و" حمالة الحطب " كانت تنم بين الناس، فذلك حملها الحطب. يقول: تحرش بين الناس، وتوقد بينهم العداوة. و" في جيدها حبل من مسد "، هي السلسلة التي في