أبو يعيش
كان رجل من أهل العراق يعادي أهل الشام فذكر لعمر بن عبد العزيز، فأرسل إليه فأتاه فقال: أنت أبو يعيش الذي ذكرت لي حاجتك؟ فسكت. فقال: حاجتك؟ قال: قد علمت يا أمير المؤمنين ما يقال في المسألة. قال: إلي ليست مسألة، إنما أنا خازن وقاسم. قال: عطائي أتقوى به على جهادي وأستغني به عن أصحابي قال: قد فرض الله لك، فسل. قال: علي ثماني بنات ما بين بنت إلى بنت أخ. قال: قد فرض الله لهن، فسل. قال: وعلي من الدين كذا وكذا. قال: فأمر له بخادم ونفقة.
أبو يوسف حاجب معاوية
قال: إنه قال لمعاوية: إن ها هنا قوماً يتحلقون بعد الضحى يذكرون الله ﷿. قال:
فإذا رأيتهم فأخبرني بهم. قال: فجاءه فأخبره. فخرج معاوية يجر رداءه عجلاً في مشيته. ثم وقف عليهم فقال: لا روع عليكم، أما إني لم ألو أن أتشبه لكم برسول الله ﷺ في سرعة مشيتي وجر ردائي، إني صنعت نحواً مما صنع رسول الله ﷺ، فقال: إن الله ليباهي بكم الملائكة. قال أبو يوسف: بينما أنا يوماً على باب الخضراء، وقد ارتفع معاوية للقائلة، وافترق عنه الناس، إذا برجل أناخ بعيره وقال: استأذن لي على أمير المؤمنين. فقلت: إنه ليس عليه الساعة إذن. فقال: ما بد من الدخول. فلم يزل مني كلمة ومنه كلمة حتى محكني، وارتفعت أصواتنا، فسمعنا معاوية فبعث إلي فقال: ما هذا؟ فأعلمته بالقصة. فقال معاوية: صفه لي. فوصفته. فقال: هذا فلان جاء يتظلم من عاملنا فلان. أدخله. فدخل، فإذا هو، فقال له معاوية: بيني وبينك رجل. قال: نعم. فاتفقوا على فضالة بن عبيد. فقال معاوية: يا أبا يوسف، ادع لنا فضالة. فذهبت إليه وقلت له: أجب أمير المؤمنين. قال: لماذا؟ فأخبرته فقال: قل له: قال لك فضالة: في بيته يؤتى الحكم يا معاوية. فانطلقت إليه فأخبرته فقال: صدق. فقام معاوية وذلك