تلك يا بني طست سقطت من فوق الدار إلى أسفل، ففزعت، فولدتك تلك الساعة.
إياس بن معاوية: كنت في مكتب بالشام، وكنت صبياً، فاجتمع النصارى يضحكون من المسلمين، وقالوا: إنهم يزعمون أنه لا يكون تفل للطعام في الجنة، قال: قلت: يا معلم أليس يزعم الناس أن أكثر الطعام يذهب في البدن؟ فقال: بلى.
فقال: قلت: فما تنكر أن يكون الباقي يذهبه الله في البدن كله؟ فقال: أنت شيطان.
قال إياس بن معاوية: ما يسرني أن أكذب كذبةً لا يطلع عليها إلا أبي معاوية بن قرة لا أسأل عنهم يوم القيامة وأن لي بالدنيا بحذافيرها.
قال ابن شبرمة: قال إياس بن معاوية: إياك وما استشبع الناس من الكلام، وعليك بما يعرف الناس من القضاء.
قال إياس بن معاوية: ما خاصمت أحداً من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية.
قال: قلت: أخبروني عن الظلم ما هو؟ قالوا: أخذ ما ليس له.
قال: قلت: فإن لله تعالى كل شيء.
قال عدي: اجتمع إياس بن معاوية وغيلان عند عمر بن عبد العزيز فقال عمر: أنتما مختلفان، وقد اجتمعتما، فتناظرا تتفقا.
فقال إياس: يا أمير المؤمنين إن غيلان صاحب كلام، وأنا صاحب اختصار، فإما أن يسألني ويختصر أو أسأله وأختصر، فقال غيلان: سل.
فقال إياس: أخبرني ما أفضل شيء خلقه الله ﷿؟ قال: العقل.
قال: فأخبرني عن العقل، مقسوم أو مقتسم؟ فأمسك غيلان.
فقال له: أجب فقال: لا جواب عندي.
فقال إياس قد تبين لك أمره يا أمير المؤمنين.
إن الله ﵎ يهب العقول لمن يشاء فمن قسم له منها شيئاً، ذاده به عن المعصية، ومن تركه تهور.