يعني عمّار بن ياسر - ثم قال: كيف سمعت عبد الله بن مسعود يقرأ " والليل إذا يغشى "؟ فقلت " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى " فقال: هكذا سمعت رسول الله ﷺ يقرأها فأراد هؤلاء أن يستزلوني.
قال خيثمة بن أبي سبرة الجعفي: أتيت المدينة، فسألت الله ﷿ أن ييسر لي جليساً صالحاً، فيسّر لي أبو هريرة، فجلست إليه فقلت: إني سألت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً فوقعت لي. فقال: من أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، جئت ألتمس العلم والخير. قال: أو ليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة؟ وعبد الله بن مسعود صاحب طهور رسول الله ﷺ ونعليه وحذيفة بن اليمان صاحب سرّ رسول الله ﷺ؟ وعمار بن ياسر الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه ﷺ؟ وسلمان صاحب الكتابين! قال قتادة: والكتابان الإنجيل والفرقان.
وعن قيس بن أبي حازم قال: سئل علي بن أي طالب عن عبد الله بن مسعود فقال: قرأ القرآن، فوقف عند متشابهه، فأحل حلاله، وحرم حرامه. وسئل عن عمار بن ياسر فقال: مؤمن نسي، وإذا ذكر ذَكر، قد حشي ما بين فيه إلى كعبه إيماناً. وسئل عن حذيفة فقال: أعلم الناس بالمنافقين. فقالوا: أخبرنا عن سلمان. قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر، منا أهل البيت. قالوا: أخبرنا عن أبي ذر. قال: وعى علماً. قالوا: أخبرنا عن نفسك. قال: إيّاها أردتم، كنت إذا سكت ابتديت، وإذا سألت أعطيت، وإن بين دفتيّ علماً جماً.
قلت لإسماعيل بن خالد: ما بين دفتيه؟ قال: جنبيه.
وفي حديث، عن النزال بن سبرة الهلالي قال: وافقنا من علي بن أبي طالب ذات يوم طيب نفس ومراح، فقلنا: يا أمير المؤمنين، حدثنا عن أصحابك. وذكر الحديث وفيه قلنا: فحدثنا عن حذيفة. قال: ذاك امرؤ علم المعضلات والمفصّلات، وعلم أسماء المنافقين، إن تسألوه عنها تجدوه بها عالماً.