فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنكم سترون أثرة قال: فأي شيء قال لكم؟ قال: قال: اصبروا، قال: فاصبروا. قال، فقال: والله لا أسألك شيئاً أبداً.
وقدم البصرة فنزل على ابن عباس ففرغ له بيته، فقال: لأصنعن بك كما صنعت برسول الله ﷺ، قال: كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفاً. قال: فأعطاه أربعين ألفاً وعشرين مملوكاً، وقال: لك ما في البيت كله.
قال أسلم أبو عمران مولى لكندة: كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا جمعاً عظيماً من الروم، وخرج إليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر صاحب رسول الله ﷺ، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله، يلقي بيده إلى التهلكة.
فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس إنكم تأولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، إنما لما أعز الله الإسلام وكثر ناصريه، قلنا بعضنا لبعض سراً من رسول الله ﷺ: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ يرد علينا ما قلنا " وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين " فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا وإصلاحها وتركنا الغزو.
قال: وما زال أبو أيوب شاخصاً في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.
قال أبو ظبيان: غزا أبو أيوب الروم فمرض، فلما حضر قال: إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم.