قال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أراد عمر بن الخطاب ﵁ أن يجمع القرآن، فقام في الناس فقال: من كان تلقى من رسول الله ﷺ شيئاً من القرآن فليأتنا به. وكانوا كتبوا ذلك في الصحف والألواح والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئاً حتى يشهد شهيدان؛ فقتل وهو يجمع ذلك؛ فقام عثمان بن عفان فقال: من كان عنده من كتاب الله ﷿ شيء فليأتنا به، وكان لا يقبل من ذلك شيئاً حتى يشهد عليه شهيدان؛ فجاء خزيمة بن ثابت فقال: إني قد رأيتكم تركتم آيتين لم تكتبوهما. قال: وما هما؟ قال: تلقيت من رسول الله ﷺ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " إلى آخر السورة. قال عثمان: وأنا أشهد أنهما من عند الله فأين تريد أن تجعلهما؟ قال: اختم بهما آخر ما نزل من القرآن؛ فختمت بهما براءة.
حدث عبد الله بن علي بن السائب: أنه لقي عمر بن أحيحة بن الجلاح، فسأله: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئاً؟ قال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين، أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: إني آتي امرأتي من دبرها، فقال رسول الله ﷺ: نعم؟ فقالها مرتين أو ثلاثاً، ثم فطن رسول الله ﷺ فقال: أمن دبرها في قبلها؟ فنعم، فأما في دبرها فإن الله ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن.
وعن خزيمة بن ثابت أن رسول الله ﷺ اشترى فرساً من سواء بن قيس المحاربي فجحد، فشهد له خزيمة بن ثابت، فقال له رسول الله ﷺ: ما حملك على الشهادة ولم تكن معنا حاضراً؟ قال: صدقتك بما جئت به، وعلمت أنك لا تقول إلا حقاً؛ فقال رسول الله ﷺ: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه.