فأخبر الزبير بذلك، فرجع الزبير حتى أتى وادي السباع، فأتاه ابن جرموز فقتله، فبلغ ذلك علياً، فقال: أما والله ما رجع جبناً، ولكنه رجع تائباً.
وفي حديث آخر: فنادى عليٌّ بن أبي طالب الزبير: وهو بين الصفين قال: تعالى حتى أكلمك. فأتاه حتى اختلفت أعناق دابتيهما، فقال له: يا زبير، أنشدك الله أخرج رسول الله ﷺ يمشي وأنت معه، فضرب كتفك، ثم قال لك: كأنك قد قاتلت هذا؟ قال: اللهم نعم. قال: فأين جئت وقد سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ قال: لا أقاتلك.
فرجع فسار ليلتين من البصرة، فمر على ماء لبني مجاشعٍ، فعرفه رجل من تميم يقال له: ابن جرموز، فقتله، وجاء بسيفه إلى علي، فقال: هذا سيف الزبير، وقد قتلته، فقال عليٌّ: بشر قاتل ابن صفية بالنار.
وعن عبد العزيز السلمي قال: لما انصرف الزبير يوم الجمل جعل يقول: من الكامل
ولقد علمت لو أن علمي نافعي ... أن الحياة من الممات قريب
ثم لم ينشب أن قتله ابن جرموز.
ومن حديث آخر: أن ابن جرموز أخذ رأس الزبير وسيفه، وأتى بهما علياً، فأخذه علي، وقال: سيف والله، طالما جلي به عن وجه رسول الله ﷺ الكرب، ولكن الحين ومصارع السوء. ودفن الزبير رحمة الله بوادي السباع، وجلس علي يبكي عليه وهو وأصحابه.
وعن النعمان بن بشير قال: كنا مع علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة، وهو مجتنح لشقه، فخضنا في ذكر