قال زيد بن أسلم: خلتا من أخبرك أن الكرم فيهما فكذبه: إكرامك نفسك بطاعة الله ﷿، وإكرامك نفسك عن معاصي الله ﷿.
قال حماد بن زيد: قدمت المدينة، وأهل المدينة يتكلمون في زيد بن أسلم، فقلت لعبيد الله: ما تقول في مولاكم هذا؟ قال: ما نعلم به بأساً إلا تفسير القرآن برأيه.
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
ألا أحدثك حديثاً تسر به ويسر به صديقك؟ قال: قلت: بلى. قال: غزوت الاسكندرية، فأصابتني فيها شكاة شديدة، فأخذت قرطاساً ودواة لأن أكتب وصيتي، فوجدت في يدي وصباً شديداً، فقلت: لو أني استرحت قليلاً. قال: فجعلت القرطاس تحت رأسي والدواة تحت رجلي، ثم نمت، فرأيت في منامي كأن معي في البيت رجلاً مبيضاً، فقلت له: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا ملك الموت. قال: فذكرت الجنة والنار، وما أعد الله ﷿ فيهما، فأدركتني رقة، فبكيت، فقال لي: أفلا أكتب لك براءةً من النار؟ فقلت: بلى، قال: فدفعت إليه القرطاس من تحت رأسي، والدواة من تحت رجلي، وأشهد وكتب حتى ملأ القرطاس، ثم دفعه إلي، فإذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم، استغفر الله، استغفر الله، حتى ملأ القرطاس. فقلت: أي رحمك الله، أين براءتي من النار؟ قال: فقال لي: فأي براءة تريد أوثق من براءتك هذه؟ ثم استيقظت من نومي، فعمدت إلى القرطاس الذي جعلته تحت رأسي في اليقظة، فنظرت فيه فإذا فيه كتاب ملك الموت ﵇، الذي رأيته في المنام. فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، استغفر الله استغفر الله، حتى ملأ القرطاس.
قال عبد الرحمن بن زيد: قال رجل: رأيت الناس في أزقة ضيقة وغبار، ورأيت قصراً مرشوشاً حوله، لايقربه من الغبار قليل ولا كثير. فقلت: ما منع الناس أن يمروا في تلك الطريق؟ فقيل لي: ليست لهم. فقلت: لمن هي، فقالوا: لذلك الرجل الذي يصلي إلى جانب القبر. فقلت: من ذاك؟