عليكما، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا المدينة؟ قال سعد: يا رسول الله، المنة لله ولرسوله، والله يا رسول الله للذي تأخذ من أموالنا أحب إلينا من الذي تدع. قال: صدقتم يا أبا ثابت، أبشر فقد أفلحت، إن الأخلاق بيد الله فمن أراد أن يمنحه منها خلقاً صالحاً منحه، ولقد منحك الله خلقاً صالحاً. فقال سعد: الحمد لله هو فعل ذلك.
وعن زيد بن ثابت قال:
دخل سعد بن عبادة على رسول الله ﷺ ومعه ابنه، فسلم فقال رسول الله ر هاهنا. وأجلسه عن يمينه، وقال: مرحباً بالأنصار، مرحباً بالأنصار. وأقام ابنه بين يدي رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: اجلس، فجلس، فقال: ادن. فدنا فقبل يد رسول الله ﷺ ورجله، فقال رسول الله ﷺ: وأثابي الأنصار، وأثابي فراخ الأنصار. فقال سعد: أكرمك الله ﷿ كما أكرمتنا. فقال: إن الله ﷿ قد أكرمكم قبل كرامتي، إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض.
وعن ابن عمر عن رسول الله ﷺ: أنه استعمل سعد بن عبادة فأتى النبي ﷺ فسلم عليه فقال له: إياك أن تجيء يوم القيامة تحمل بعيراً على عنقك، يقول سعد: يا رسول الله، فإن فعلت إن ذلك لكائن!؟ قال: نعم. قال سعد: قد علمت أني أسأل فأعطي، فأعفني، فأعفاه.
وعن عبد الله بن عمر أنه قال: كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ إذ جاء رجل من الأنصار فسلم عليه، ثم أدبر الأنصاري فقال رسول الله ﷺ: يا أخا الأنصار، كيف أخي سعد بن عبادة؟ فقال: صالحٌ يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: من يعوده منكم؟ فقام وقمنا معه، ونحن بضعةٌ ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس ولا قمص نمشي في تلك السباخ حتى جئنا، فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله ﷺ وأصحابه الذين معه.