السنن، جمعت في أربعة آلاف وثماني مئة حديث، ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، ويكفي الإنسان لدينه. من ذلك أربعة أحاديث: أحدها قوله ﷺ: " الأعمال بالنية ".
والثاني قوله ﷺ: " من حسن إسلام المرء تركه لما لا يعنيه ".
والثالث قوله ﷺ: " لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه.
والرابع قوله ﷺ: الحلال بين الحرام بين، وبين ذلك أمور مشتبهات ".
قال أبو يحيى زكريا بن يحيى الساجي: كتاب الله ﷿ أصل الإسلام، وكتاب السنن لأبي داود عهد الإسلام.
قال ابن عرابي: - كتاب السنن يسمع عليه -: لو أن رجلاً لم يكن عنده شيء من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله ﷿، ثم هذا الكتاب لم يحتج معها إلى شيء من العلم بتة.
قال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي:
سليمان بن الأشعث أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله ﷺ وعلمه وعلله وسنده، في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع، من فرسان الحديث. ﵀.
قال أبو بكر بن جابر خادم أبي داود: كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب، ففتحه فإذا خادم يقول: هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن. فدخلت إلى أبي داود، فأخبرته بمكانه، فأذن له، فدخل وقعد، ثم أقبل عليه أبو داود وقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟ فقال: خلال ثلاث، فقال: وما هي؟ قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطناً. ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض، فتعمر بك، فإنها خربت، وانقطع عنها الناس، لما جرى عليها من محنة الزنج، فقال: هذا واحدة، هات الثانية قال: وتروي لأولادي كتاب السنن. فقال: نعم. هات الثالثة. قال: وتفرد لهم مجلساً للرواية، فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة فقال: أما هذه فلا سبيل إليها، لأن الناس شريفهم ووضيعهم في العلم