كل ليلة إلى أهله بما أصاب من الصيد، حتى أنكر الناس قضاء سليمان وأفعاله، فقالوا لآصف: هل تنكر من سليمان الذي أنكرنا؟ قال: نعم، ولكن دعوني أعلم علم نسائه، فانطلق آصف، وكان لا يحتجب عنهن، فسألنه عن فعاله قلن: أنكرنا جميع فعاله، ولا يطلب النساء إلا عند الحيض، فقال: هل تواتينه؟ قلن: لا. قال ابن عباس ﵀: من زعم أنه أتى نساءه فقد كذب. كان سليمان ﵇ أكرم على الله تعالى وتقدس من أن يسلط الشيطان على نسائه. قال فختم الله عليه، ولم يردهن. قال واحترس نساؤه، واجتمع الناس يدعون الله أن يفرّج ما بسليمان. قال: فلما رأى الخبيث أن الناس قد فطنوا له عمد فكتب كتاب السحر وختمه بخاتم سليمان ودفنه من تحت قائمة سرير سليمان وانطلق بالخاتم فألقاه في البحر.
وعن قتادة قال: كتبت الشياطين كتباً فيها سحر وشرك، ثم دفنت تلك الكتب تحت كرسي سليمان، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب، فقالوا: هذا علم كتمناه سليمان فقال الله تعالى: " واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل وهاروت وماروت ".
وعن عمران بن الحارث قال: بينا نحن عند ابن عباس إذ دخل عليه رجل، فقال له ابن عباس: من أين جئت؟ قال: من العراق، قال: من أين؟ قال من الكوفة، قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن علياً خرج إليهم. قال: ففزع ثم قال: ما يقولون لا أبا لك؟! لو شعرنا ما نكحنا نساؤه ولا قسمنا ميراثه سأحدثكم عن ذلك: كانت لشياطين يسترقون السمع من السماء فيجيء أحدهم بكلمة حق قد سمعها، فإذا جربت صدق، وكذب معها سبعين كذبة، فتشربتها قلوب الناس، فأطلع الله عليها سليمان ﵇، فأخذها فدفنها تحت كرسيه، فلما توفي سليمان قام شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنزه الممتنع الذي لا كنز له مثله؟ تحت الكرسي. فأخرجوه فقالوا: هذا سحر، فتناسختها الأمم حتى