فأتيا رسول الله ﷺ فأخذه منهما جميعاً، فأفلت سهيل بالروحاء من مالك بن الدخشم، فصاح في الناس، فخرج في طلبه فقال النبي ﷺ: من وجده فليقتله، فوجده النبي ﷺ نفسه فلم يقتله، وقيل: أنه ﷺ وجده بين سمرات، فأمر به فربطتداه إلى عنقه ثم قربه إلى راحلته فلم يركب خطوة حتى قدم المدينة، فلقي أسامة بن زيد وهو على راحلته القصواء، فأجلسه رسول الله ﷺ بين يديه، وسهيل مجنوب، يداه إلى عنقه. فلما نظر أسامة إلى سهيل قال: يا رسول الله، أبو زيد؟! قال: نعم، هذا الذي كان يطعم بمكة الخبز.
ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة وقدم بالأسرى وسودة بنت زمعة عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، قالت سودة: فأتينا فقيل لنا: هؤلاء الأسرى قد أتي بهم، فخرجت إلى بيتي ورسول الله ﷺ فيه وإذا أبو يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت: أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم ألا متم كراماً، فوالله ما راعني إلا قول رسول الله ﷺ: أيا سودة، أعلى الله وعلى رسوله؟ قلت: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق إن ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه أن قلت ما قلت.
قال الحسن بن محمد.
قال عمر للنبي ﷺ: يا رسول الله، دعني أنزع ثنية سهيل بن عمرو فلا يقوم خطيباً في قومه أبداً، فقال: دعها فلعلها أن تسرك يوماً. قال: ولما مات سيدنا رسول الله ﷺ نفر منه أهل مكة، فقام سهيل بن عمرو عند الكعبة وقال: من كان محمد إلهه فإن محمد قد مات، والله حي لا يموت.
ولما فتح رسول الله مكة، دخل البيت، فصلى بين الساريتين، ثم وضع يديه على عضادتي الباب، فقال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، وصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ماذا تقولون؟ وما تظنون؟ فقال سهيل بن عمرو: نقول خيراً، ونظن خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، وقد قدرت. قال: فإني أقول كما قال أخي يوسف: "