أبو سفيان بالعير، وهو كان رأس المشركين يوم أحد، وهو كان رئيس الأحزاب يوم الخندق. ولم يزل أبو سفيان بعد انصرافه عن الخندق بمكة لم يلق سيدنا رسول الله ﷺ في جمع إلى أن فتح ﷺ مكة. وأسلم أبو سفيان، وشهد الطائف مع سيدنا رسول الله ﷺ ورُمي يومئذ، فذهبت إحدى عينيه، وشهد يوم حنين. ولم أصيبت عينه يوم الطائف مع النبي ﷺ قال له سيدنا رسول الله ﷺ وعينه في يده: أيما أحبّ إليك: عين في الجنة أو أدعو الله أن يردها عليك؟ قال: بل عين في الجنة. ورمى بها، وأصيبت عينه الأخرى يوم اليرموك تحت راية يزيد ابنه. وقيل: توفي سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان بن عفان، ودفن بالبقيع. وولد قبل الفيل بعشر سنين. وكان ربعاً، عظيم الهامة.
وعن مجاهد " فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الكُفّرِ " قال: أبو سفيان. وقال مالك: أبو سفيان، وأبو جهل وابنه، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن ربيعة. وقيل بدل وابنه: وأمية بن خلف.
وعن سعيد " إِنَّ الذيْنَ كَفَرُوا يُنْفقُونَ أَمْوَالَهُمْ " قال: نزلت في أبي سفيان.
وعن أبي سفيان أن أمية بن أبي الصلت كان معه بغزة - أو قال: بإيلياء - فلما قفلنا قال لي أمية: يا أبا سفيان، هل لك أن نتقدم عن الرفقة فنتحدث؟ قلت: نعم. قال: ففعلنا. فقال له: يا أبا سفيان، إيهٍ عن عتبة بن ربيعة قال: كريم الطرفين ويجتنب المظالم والمحارم. قلت: نعم. قال: وشريف مِسَنّ. قال: السنّ والشرف أزريا به. فقلت له: كذبت، ما ازداد سنّاً إلا ازداد شرفاً. قال: يا أبا سفيان، إنها لكلمة ما سمعت أحداً يقولها لي منذ تنصّرت، لا تعجل علي حتى أخبرك، قال: هات. قال: إني كنت أجد في كتبي نبياً يبعث من حرّتنا هذه، فكنت أظن بك، كنت لا أشك أني هو. فلما دارست أهل