وعن ثابت البُناني قال: إنما قال رسول الله ﷺ: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن لأن رسول الله ﷺ كان إذا أوذي وهو بمكة فدخل دار أبي سفيان أمن، فقال النبي ﷺ يوم فتح مكة: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.
عن البراء بن عازب قال: جعل رسول الله ﷺ على الرماة يوم أحد - وكانوا خمسين رجلاً - عبد الله بن جبير. قال: ووضعهم موضعاً وقال: إن رأيتمونا تخطّفنا الطير فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا ظهرنا على العدو وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. قال: فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل، وقد بدت أسواقن وجلاجلهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمةَ، أي قومِ الغنيمةَ، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ؟! قالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنمية. فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذلك قوله: يدعوهم الرسول في أخراهم. فلم يبق مع رسول الله ﷺ غير اثني عشر رجلاً، فأصابوا منها سبعين رجلاً وكان رسول الله ﷺ وأصحابه أصاب من المشركين يم بدر أربعين ومئة، سبعين اسيراً وسبعين قتيلاً، فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد، أفي القوم محمد، أفي القوم محمد؟ ثلاثاً. قال: فنهاهم رسول الله ﷺ أن يجيبوه ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة، أفي القوم ابن أبي قحافة، أفي القوم ابن أبي حقافة، أفي القوم ابن الخطاب، أفي القوم ابن الخطاب، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، وقد كُفيتموهم، فما مالك عمر ﵁ نفسه أن قال: كذبتَ والله يا عدو الله، إن الذي عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك فقال: يم بيوم بدر، والحرب سجال، إنكم ستجدون في القوم مُثلة، لم آمر بها ولم تسؤني، ثم أخذ يرتجز:
اعل هُبَل اعل هُبَل