وفي حديث قال: قال أبو أمامة: اعقلوا، فلا إخال العقل إلا قد رفع. نحن للحديث الذي كنا نسمعه على عهد النبي ﷺ أعقل عليه منا على حديثكم اليوم.
وعن أبي أمامة أنه عاد خالد بن يزيد بن معاوية وهو أمير على حمص. فلما بصر به خالد ألقى له مِرْفَقة - كان عليها متكئاً - من حرير. فلما رآها تنحى عنها ثم جلس فقال: هل سمعت فيها شيئاً يا أبا أمامة؟ قال: نعم. سمعت أنه لا يلبس الحرير في الدنيا إلا من لا خلاق له في الآخرة. فقال له: أمن رسول الله ﷺ سمعته؟ فسكت. ثم قال: أمن رسول الله ﷺ؟ فسكت. ثلاثاً. فقال: اللهم غفراً، كنا في قوم يحدثونا فلا يكذبونا ولا نكذبهم.
وعن ابن عائذ قال: وعظ أبو أمامة الباهلي فقال: عليكم بالصبر فيما أحببتم وكرهتم. فنعم الخصلة الصبر. ولقد أعجبتكم الدنيا وجرّت لكم أذيالها. ولبست ثيابها وزينتها. إن أصحاب نبيكم ﷺ كانوا يجلسون بفناء بيوتهم ويقولون: نجلس فنسلِّم ويُسلَّم علينا.
وقال أبو أمامة: حَبِّبُوا الله إلى الناس يحببكم الله.
وعن أبي أمامة قال: المؤمن في الدنيا بين أربعة: بين مؤمن يحسده، ومنافق يبغضه، وكافر يقاتله، وشيطان قد يوكل به.
قال سعيد الأزدي:
دخلت على أبي أمامة وهو في النزع فقال لي: يا سعيد، إذا أنا مت، فاصنع بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا فقال: " إذا مات الرجل منكم، فدفنتموه، فليقم أحدكم عند رأسه، فليقل: يا فلان ابن فلانة، فإنه يسمع، فليقل: يا فلان، فإنه يستوي قاعداً، فليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه سيقول: أرشدني رحمك الله، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها. وأن الله باعث من في القبور. فإن منكراً ونكيراً عند ذلك يأخذ كل