فوقف على رسول الله ﷺ وصفوان على فرسه، فناداه في جماعة الناس: إن هذا عمر بن وهب يزعم أنك أمنتني على أن لي تسيير شهرين. فقال له رسول الله ﷺ: انزل، فقال: لا حتى تبين لي، فقال له رسول الله ﷺ: انزل ولك تسيير أربعة أشهر. وشهد معه حُنيناً وهو مشرك، واستعاره رسول الله ﷺ سلاحاً فقال له: طوعاً أوكرهاً؟ قال: بل طوعاً، عاريَّة مضمومة، فأعاره، ووهب له رسول الله ﷺ يوم حنين من الغنائم فأكثر له، فقال: أشهد ما طابت بهذه إلا نفس نبيّ، فأسلم، وأقام بمكة. ثم قيل له: لا إسلام لمن لا هجرة له، فقدم المدينة فنزل على العباس فقال: ذاك أبرّ قريش بقريش. ارجع أبا وهب، فإنه لا هجرة بعد الفتح. وقال له: فَمن لأباطح مكة؟ فرجع صفوان فأقام بمكة حتى مات بها.
وفي حديث: ثم رجع رسول الله ﷺ إلى الجعرانة، فبينا هو يسير في الغنائم ينظر إليها، ومعه صفوان بن أمية. فجعل صفوان ينظر إلى شعب ملىء نعَمّاً، وشاء ورعاء، فأدام إليه النظر، ورسول الله ﷺ يرمقه، فقال: أبو وهب، يعجبك هذا الشعب؟ قال: نعم. قال: هو لك وما فيه. فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبيّ. أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. واسلم مكانه.
وعن سالم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: اللهم، العّن أبا سفيان، اللهم، العَن الحارث، اللهم، العَن صفوان بن أمية، فنزلت: " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوْبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ " فتاب عليهم، فأسلموا، فحسن إسلامهم.
قال عمر بن الخطاب:
لما كان يوم الفتح أرسل رسول الله ﷺ إلى صفوان بن أمية بن خلف، وإلى أبي سفيان بن حرب، وإلى الحارث بن هشام. قال عمر: فقلت: قد أمكنني الله ﷿ منهم، لأعرفنهم ما صنعوا، حتى قال رسول الله ﷺ: مثلي ومثلكم كما قال يوسف