قوم أن هداهم الله للإسلام؟! يقول: نفست عليهم يا حسان، أحسن فيما أصابك فقال: هي لك يا رسول الله، فأعطاه رسول الله ﷺ سيرين القبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان، أعطاه أرضاً كانت لأبي طلحة، تصدق بها على رسول الله ﷺ.
وما كانت عائشة ﵂ تذكر حسان إلا بخير. ولقد سمعت عروة بن الزبير يوماً يسبُّه لما كان منه فقالت: لا تسبّه يا بني، أليس هو الذي يقول:
فإنّ أبي ووالدَه وعِرضي ... لعِض محمدٍ منكم وِقاءُ؟
وعن الحسن قال: لما قال حسان بن ثابت في شأن عائشة ﵂ ما قال حلف صفوان بن المعطل لئن أنزل الله عذره ليضربن حسان ضربة بالسيف. فلما أنزل الله عذره ضرب حسان على كتفه بالسيف فأخذه قومه فأتوا به وبحسان إلى رسول الله ﷺ فدفعه إليهم ليقضوا فلما أدبروا بكى رسول الله ﷺ فقيل لهم. هذا رسول الله ﷺ يبكي. يبكي فارجعوا به فتركه حسان لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: دعوا حسان فإنه يحب الله ورسوله. أو كما قال.
وعن صفوان بن المعطل قال: خرجنا حجاجاً. فلما كنا بالعَرج إذا نحن بحيّة تضطرب، فلم تلبث أن ماتت، فأخرج لها رجل خرقة من عَيبته فلفها فيه ودفنها، وخدّ لها في الأرض. فلما أتينا مكة، فإنا لبالمسجد الحرام غذ وقف علينا شخص فقال: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرفه. قال: أيكم صاحب الجانّ؟ قالوا: هذا. قال: جزاك الله خيراً، أما إنه قد كان من آخر السبعة موتاً الذين أتوا رسول الله ﷺ يستمعونالقرآن.
حدث موسى بن مهران السنجاري أن عكرمة بن أبي جهل انتهى إلى آمد، ووجّه صفوان بن المعطل إلى إرمينية الرابعة ففتحها الله عليه. وأنه حاصر حصناً يقال له: بولا في بعث فرموه فقتلوه، فدفن قدام الحصن قريباً من عينٍ هنالك.