لا، حتى تكتب بذلك إلى عمر، فكتب عمر أن ارضخه بالحجارة. فجاء كتاب عمر بن الخطاب وقد توفي، فقال: ما كان الله ليخزي ضرار بن الأزور.
كتب أبو عبيدة إلى عمر أن نفراً من المسلمين أصابوا الشراب منهم ضرار وأبو جندل، فسألناهم فتأوّلوا وقالوا: خُيّرنا فاخترنا. قال: " فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُوْنَ " ولم يعزم. فكتب إليه عمر فذلك بيننا وبينهم: " فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُوْنَ " يعني: فانتهوا. وجمع الناس فاجتمعوا على أن يضربوا فيها ثمانين جلدة، ويضمنوا النفس. ومن تأوَّل عليها بمثل هذا، فإن أبي قتل، وقالوا: من تأول على ما فسر رسول الله ﷺ منه بالفعل والقتل. فكتب عمر إلى أبي عبيدة أن ادعُهم، فإن زعموا أنها حلال فاقتلهم، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين. فبعث إليهم، فسألهم على رؤوس الأشهاد، فقالو: حرام، فجلدهم ثمانين ثمانين، وحدَّ القوم، وندموا على لجاجتهم، وقال: ليحدُثَنَّ فيكم يا أهل الشام حادث، فحدثت الرمادة.
قال الحكم بن عتيبة: لمّا كتب أبو عبيدة في أبي جندل وضرار بن الأزور جمع عمر الناس فاستشارهم في ذلك الحدث، فأجمعوا أن يحدّوا في شرب الخمر - والسكر من الأشربة - حدّ القاذف، وإن مات في حدٍّ من هذا الحدّ فعلى بيت المال ديته، لأنه شيء رأوه هم. فالعطاء: وقالوا - وجاشت الروم - دعونا نغزُهم، فإن قضى الله تعالى لنا بالشهادة فذاك، وإلا عمدت للذي تريد، فاستشهد ضرار بن الأزور في قوم، وبقي الآخرون فحُدّوا.
قالوا: وقيل: قُتل ضرار بن الأزور يوم أجنادَين سنة ثلاث عشرة.