رسول الله ﷺ فأخذ حلقة قد نشبت في وجه رسول الله ﷺ فكره أن يزعزعها فيشتكي النبي ﷺ فأزمَ عليها بفيه ثم نهض عليها، فندرت ثنيته، ونزعها، فقلت: دعني، فأبى وطلب إلى، فأكبّ على الأخرى فصنع بها مثل ذلك، فنزعها، وندرت ثنيته، فكان أبو عبيدة أهتم الثنيَّتين.
قال موسى بن عقبة: ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل، من مشارف الشام، في بَلِيّ وسَعْد الله، ومن يليهم من قضاعة، فخاف عمرو بن العاص من جانبه الدي هو به، فعبث إلى رسول الله ﷺ يستمده، فندّب رسول الله ﷺ المهاجرين الأولين، فانتُدب فيهم أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين، وأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وأمدّ بهم عمرو بن العاص. فلما قدموا على عمرو قال: أنا أميركم، وأنا أرسلت إلى رسول الله ﷺ أستمده بكم. فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال عمرو: إنما أنتم مدد أُمددتُ بكم. فلما رأى ذلك أبو عبيدة وكان رجلاً حسن الخلق، لين الشيمة، متبعاً لأمر رسول الله ﷺ وعهده قال: تعلَّم يا عمرو أن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال: إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا، وإنك لئن عصيتني لأطيعنَّك فسلم أبو عبيدة الإمارة لعمرو بن العاص.
وعن ابن مسعود قال: جاء العاقب والسيد صاحبا نجران. قال: وأرادا أن يلاعنا رسول الله ﷺ. قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تلاعنه. فوالله لئن كان نبياً فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا أبداً. قال: فأتيناه فقلنا: لا نلاعنك ولكنا نعطيك ما سألت، فابعث معنا رجلاً أميناً. قال: فقال النبي ﷺ: لأبعثن رجلاً أميناً، حقّ أمين، حقّ أمين. قال: فاستشرف لها أصحاب النبي ﷺ. قال: فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. قال: فلما قفا قال: هذا أمين هذه الأمة.