استخلفته، فإن سألني الله ﷿: لم استخلفته على أمة محمد ﷺ قلت: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إن لكل نبيّ أميناً، وأميني أبو عبيدة بن الجراح "، فأنكر القوم ذلك، وقالوا: ما بال عُليا قريش؟! - يعنون: بني فهر ثم قال: وإن أدركني أجلي، وقد توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل، فإن سألني ربي ﷿: لمَ استخلفته "؟ قلت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنه يُحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نَبْذَة ".
قال أبو بكر الصديق ﵁: سمعت رسول الله ﷺ قال لأبي عبيدة ثلاث كلمات، لأن يكون قالهن لي أحبّ إليّ من حُمْر النَّعَم. قالوا: وما هن يا خليفة رسول الله ﷺ. قال: كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ، فقام أبو عبيدة، فأتبعه رسول الله ﷺ بصره ثم أقبل علينا وقال: إن هاهنا لكتفَيْن مؤمنتَيْن.
وخرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتحدث، فسكتنا، فظن أنا كنا في شيء كرهنا أن نسمعه. قال: فسكت ساعة لا يتكلم، ثم قال: ما من أصحابي إلا وقد كنت قائلاً فيه: لابدّ، إلا أبا عبيدة.
قال: وقدم علينا وفد نجران، فقالوا: يا محمد، أبعث لنا من يأخذ لك الحق، ويعطيناه، فقال: والذي بعثني بالحقّ لأرسلن معكم القوي الأمين. قال أبو بكر: فما تعرضت للإمارة غيرها، فرفعت رأسي لأُرِيَه نفسي، فقال: قم يا أبا عبيدة، فبعثه معهم.
وعن علي بن كثير أنا أبا بكر قال لأبي عبيدة: قم أبايعك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنك أمين هذه الأمة، فقال أبو عبيدة: ما كنت لأفعل أن أصلي بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ فأّمنا حتى قُبض.