الله ﷺ فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة، ووافوا رسول الله ﷺ بخيبر، فقالوا: قدم أبو موسى مع أصحاب السفينتين.
ويقولون: إنما أصابوا دماً باليمن، فخرجوا منها، وهم عشرة، ورأسهم أبو عامر حتى قدموا مكة، فنزلوا بالمعلاة حيث يقال: بيت أبي موسى، وحالفوا آل سعيد بن العاص، ثم شخصوا حين سمعوا بالنبي ﷺ بالمدينة، فركبوا في السفينة عند جدة، فقدموا على النبي ﷺ، فاتفق قدومهم، وقدوم جعفر، فأطعمهم النبي ﷺ من خيبر طعمة وهي معروفة، يقال لها: طعمة الأشعريين، وشهدوا معه حنيناً، وهم عشرة، فلما انهزمت هوازن وجه رسول الله ﷺ أبا عامر في طلبهم، فلحقهم بأوطاس، فنزل إليه رجل منهم، فدعا إلى البراز، فخرج إليه أبو عامر، وقال: اللهم اشهد، فقتله، ثم آخر، فخرج إليه أبو عامر، فقال: اللهم اشهد، فقتله، حتى قتل منهم تسعة، ثم خرج العاشر، فبرز له أبو عامر، فقال: اللهم اشهد، فقال العاشر: اللهم لا تشهد، فقتل أبا عامر، وأخذ الراية أبو موسى، فقتل قاتله، وانهزم القوم، وصارت الرئاسة لأبي موسى.
عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ، ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه، أنا وأخوان لي أنا أصغرهما، أحدهما أبو بردة، والآخر أبو رهم - إما قال: بضعاً، وإما قال ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلاً من قومي - فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، قال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. قال: فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً، قال: فوافقنا رسول الله ﷺ عليه وسلم حين افتتح خيبر، فأسهم لنا، أو قال: فأعطانا منها، وما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفرٍ وأصحابه؛