قال: ربما أقمت في الآية الواحدة خمس ليال، ولولا أني بعد أدع الفكر فيها ما جزتها أبداً. ولربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل فسبحان الذي رده إليهم بعد.
وقال: خير ما أكون أبداً إذا لزق بطني بظهري، فلربما شبعت شبعة فأخرج. فإنما عيناي تطمحان، وربما جعت الجوعة فترحمني المرأة فما ألتفت إليها.
قال أبو سليمان: لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أن أقوم الليل إلى آخره.
قال أبو سليمان: مفتاح الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع. وأصل كل خير في الدنيا والآخرة الخوف من الله ﷿، وإن الله تعالى يعطي الدنيا من يحب، ومن لا يحب، وإن الجوع عنده في خزائن مدخرة، فلا يعطي إلا لمن أحب خاصة.
وقال أبو سليمان في قول الله ﷿ " أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى " قال: أزال عنهم الشهوات.
قال أبو سليمان: إذا جاع القلب وعطش صفا ورق، وإذا شبع وروي عمي.
حدث أحمد بن أبي الحواري قال: قال أبو سليمان: يا أحمد، جوع قليل، وذل قليل، وعري قليل، وفقر قليل، وضر قليل، وقد انقضت عنك أيام الدنيا.
قال: وقال: يا أحمد، ما أنجب من أنجب إلا بالقبول من مشايخهم، كم أقول لك: لا تفتح أصابعك في القصعة، فأنت لا تقبل مني، يا أحمد عهدت قوماً من القراء، وشهدت طوائف من الصوفية يعدون الجوع فيهم غنيمة كما تعد أنت وأصحابك الشبع غنيمة.