علماؤهم يعرفون الصحيح من السقيم، فروايتهم ذلك للمعرفة، ليتبين لمن بعدهم أنهم ميزوا الآثار، وحفظوها. ثم قال: رحم الله أبا زرعة، كان والله مجتهداً في حفظ آثار رسول الله ﷺ. وإذا رأيت الرازي وغيره يبغض أبا زرعة فاعلم أنه مبتدع.
وقال: أزهد من رأيت أربعة: آدم بن أبي إياس، وثابت بن محمد الزاهد، وأبو زرعة. وذكر آخر.
قال أحمد بن سعيد الدارمي: صلى أبو زرعة الرازي في مسجده عشرين سنة بعد قدومه من السفر، فلما كان يوماً من الأيام قدم عليه قوم من أصحاب الحديث، فنظروا، فإذا في محرابة كتابة، فقالوا له: كيف تقول في الكتابة في المحاريب؟ فقال: فذكره ذلك أقوام ممن مضوا، فقالوا له: هو ذا محرابك كتابة، أو ما علمت به؟! قال: سبحان الله: رجل يدخل على الله ﷿ ويدري ما بين يديه؟ فقالوا: هذا ببركة بشر بن الحارث، وأحمد بن حنبل، فقال: لا، هذا ببركة صوفي رأيته، وصحبته أياماً.
وقال: بشر وأحمد سيدان من سادات المؤمنين إلا أن معارفهم دون معرفة هذا الصوفي.
قال أبو زرعة:
إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول ﷺ عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﷺ، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أولى بهم، وهم زنادقة.
قال ابن خراش: كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه، فأذاكره، فبكرت، فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده، فدعاني، فأجلسني معه، فذاكرني حتى أضحى النهار، فقلت له: بيني وبين أبي زرعة موعد، فجئت إلى أبي زرعة، والناس عليه منكبين، فقال لي: