وقالوا: لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان.
قال بشير أبو النصر: أتيت الحسن فقلت: إني أحب الله ورسوله وأحب علياً، وأقوام عندنا يقولون: إن لم تسب عثمان لم يغن عنك حب علي. فقال: يا بني، إن الذي يأمرك بهذا لعثمان خير منه ومني ومنك، زوجه النبي ﷺ ابنته أم كلثوم، أفترى النبي ﷺ كان جاهلاً أن يزوج خبيثاً؟ فماتت عنده، ثم زوجه ابنته رقية، فلو كان جهل أمره أكان يجهل الثانية، وجهز جيش العسرة من ماله، وكان مع النبي ﷺ حتى فارق الدنيا. فينبغي لك أن تسب رجلاً كانت هذه الأشياء له من المناقب والمكرمات؟!.
قال علي بن زيد: كنت جالساً عند سعيد بن المسيب فقال: قل لقائدك يذهب ينظر إلى هذا الرجل حتى أحدثك. قال: فذهب فقال: رأيت رجلاً أسود الوجه أبيض الجسد. فقال سعيد: إن هذا كان يسب علياً وعثمان وطلحة والزبير. فقلت: إن كان كاذباً سود الله وجهه، قال: فخرجت بوجهه قرحة فاسود وجهه.
قال أبو نضرة: كنا بالمدينة فنال رجل من عثمان ﵁، فنهيناه، فأبى أن ينتهي، فأرعدت، فجاءت صاعقة فأحرقته.
قال قتادة: ما سب أحد عثمان إلا افتقر.
قتل عثمان ﵁ لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. وقيل: قتل في عشر ذي الحجة. وقيل: قتل يوم النحر، وفيه يقول الفرزدق: من الكامل:
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا ... دمه صبيحة ليلة النحر.