والرابعة: يوم غدير خم، قام رسول الله ﷺ فأبلغ، ثم قال: " أيها الناس: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " ثلاث مرات، قالوا: بلى، قال: " ادن يا علي "، فرفع يده، ورفع رسول الله ﷺ يده حتى نظرت إلى بياض إبطيه، فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه "، حتى قالها ثلاث مرات.
ومن حديث خيثمة بن عبد الرحمن قال:
قلت لسعد بن أبي وقاص: ما خلفك عن علي، أشيء رأيته أو شيء سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: لا، بل شيء رأيته أنا، إني قد سمعت له من رسول الله ﷺ ثلاثاً، لو تكون واحدة لي منها أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس، ومن الدنيا وما فيها، وذكر غزوة تبوك ويوم خيبر، قال: ثم أعطاه الراية فمضى بها. قال: واتبعه الناس من خلفه، قال: فما تكامل الناس من خلفه حتى لقي مرحباً فاتقاه بالرمح فقتله، ثم مضى إلى الباب حتى أخذ بحلقة الباب ثم قال: انزلوا يا أعداء الله على حكم الله وحكم رسوله، وعلى كل بيضاء وصفراء، قال: فجاء رسول الله ﷺ فجلّس علي الباب، فجعل علي يخرجهم على حكم الله وحكم رسوله، فبايعهم وهو آخذ بيد رسول الله ﷺ، قال: فخرج حيي بن أخطب. قال: فقال له رسول الله ﷺ: " برئت منك ذمة الله وذمة رسوله إن كتمتني شيئاً "، قال: نعم، وكانت له سقاية في الجاهلية، فقال له رسول الله ﷺ: " ما فعلت سقايتكم التي كانت لكم في الجاهلية؟ " قال: فقال: يا رسول الله أجلينا يوم النضير فاستهلكناها لما نزل بنا من الحاجة. قال: " فبرئت منك ذمة الله وذمة رسوله إن كذبتني ". قال: نعم، قال: فأتاه الملك فأخبره، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: " اذهب إلى جذع نخلة كذا وكذا، فإنه قد نقرها وجعل السقاية في جوفه ". قال: فاستخرجها، فجاء بها، قال: فلما جاء بها قال لعلي: " قم فاضرب عنقه "، قال: فقام إليه عليّ فضرب عنقه، وضرب عنق ابن أبي الحقيق وكان زوج صفية بنت حيي، وكان عروساً بها، قال: فأصابها رسول الله ﷺ.
قال: وقال رسول الله ﷺ يوم خم، ورفع بيد علي فقال: " من كنت مولاه فعلي مولاه ".