فقال: يا رسول الله هذا أبو الدرداء، وما أراه جاء إلا في طلبنا، فقال النبي ﷺ: إنما جاء ليسلم، فإن ربي وعدني بأبي الدرداء أن يسلم.
حدث سعيد بن عبد العزيز أن أبا الدرداء أسلم يوم بدرٍ، وشهد أحداً فأبلى يومئذ، وفرض لع عمر في أربع مئة، ألحقه بالبدريين.
قال ابو الدرداء: بعث النبي ﷺ وأنا تاجر، فأردت أن تجتمع الصلاة مع التجارة فلم تجتمعا، فرفضت التجارة وأقبلت على العبادة؛ والذي نفس أبي الدرداء في يده. ماأحب أن لي حانوتاً على باب المسجد لا تخطئني فيه صلاة، أربح فيه كل يومٍ أربعين ديناراً أتصدق بها في سبيل الله. قيل له: لم يا أبا الدرداء؟ وما تكره من ذلك؟ قال: شدة الحساب.
شهد أبو الدرداء أحداً وأمره رسول الله ﷺ أن يرد من على الجبل، فردهم وحده. وقيل: إنه لم يشهد أحداً.
ولما هزم أصحاب النبي ﷺ يوم أحد كان أبو الدرداء يومئذ فيمن فاء إلى رسول الله ﷺ في الناس، فلما أظلهم المشركون من فوقهم قال رسول الله ﷺ: اللهم ليس لهم أن يغلبونا، فثاب إليه يومئذٍ ناس، وانتدبوا وفيهم عويمر أبو الدرداء حتى دحضوهم عن مكانهم الذي كانوا فيه؛ وكان أبو الدرداء يومئذ حسن البلاء، فقال رسول الله ﷺ: نعم الفارس عويمر. وقال: حكيم أمتي عويمر.
كان أبو الدرداء يرمي بنبله يوم الشعب حتى أنفذها، ثم جعل يدهده عليهم الصخر والحجارة فحانت من رسول الله ﷺ إليه نظرة، فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو الدرداء، فقال: نعم الفارس عويمر! ثم حانت منه نظرة أخرى فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو الدرداء، فقال: نعم الرجل أبو الدرداء!.