وقال الفضل: قال عيسى: فكرت في الخلق، فوجدت من لم يخلق أغبط عندي ممن خلق.
وقوله ﷿: " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات " قال: ذاك عيسى بن مريم كان يأكل من غزل أمه.
وكان عيسى بن مريم ﵇ يأكل الشجر ويلبس الشعر، ويبيت حيث أمسى، لم يكن له ولد فيموت، ولا بيت يخرب ولا يخبأ غداءلٌ لعشاء، ولا عشاء لغداء؛ وكان يقول: كل يومٍ يجيء معه رزقه.
وعن سعيد بن عبد العزيز أن عيسى نظر إلى إبليس فقال: هذا آثر كون الدنيا، إليها خرج وإياها سأل، لا أشركه في شيءٍ منها ولا حجراً أضعه تحت رأسي فلا أكشر فيها ضاحكاً حتى أخرج منها.
وعن الحسن قال: إن عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة، قال: وإن الفرارين بذنوبهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى بن مريم.
قال: وقال الحسن: إن عيسى بن مريم مر به إبليس يوماً وهو متوسد حجراً وقد وجد لذة النوم، فقال له إبليس: يا عيسى، أليس تزعم أنك لا تريد شيئاً من عرض الدنيا؟ فهذا الحجر من عرض الدنيا، فقام عيسى غضبان، ثم أخذ الحجر فرمى به فقال: هذا لك مع الدنيا يا إبليس! فلعمري إن الدنيا مزرعةً لك، وإن أهلها لك عمال.
قال الحسن: كان عيسى يمشي على الماء، فقال له الحواريون: يا روح الله إنك لتمشي على الماء! قال: نعم، ذلك باليقين بالله، قالوا: إنا بالله لموقنون، قال لهم عيسى: تقولون لو عرض لكم في الطريق در وحجر أيما كنتم تأخذون؟ قالوا: الدر، قال: لا والله حتى يكون الدر والياقوت مثل الحجارة عندكم سواء.