فإذا يهودي يسقي إبلاً له، فسقيت له على كل دلو بتمرة، فجمعت تمراً، فأتيت به النبي ﷺ، فقال: " من أين لك يا كعب؟ " فأخبرته، فقال النبي ﷺ: " أتحبني يا كعب "؟ قلت: بأبي أنت، نعم، قال: " إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادته، وإنه سيصيبك بلاء، فأعد له ". قال: ففقده النبي ﷺ، فقال: " ما فعل كعب؟ " قالوا مريض، فخرج يمشي حتى دخل عليه، فقال له: " أبشر يا كعب "، فقالت أمه: هنيئاً لك الجنة يا كعب، فقال النبي ﷺ: " من هذه المتألية على الله؟ " قال: هي أمي يا رسول الله، قال: " ما يدريك يا أم كعباً، لعل كعباً قال ما لا ينفعه، أو منع ما لا يغنيه ".
عن ثابت بن عبيد قال: بعثني أبي إلى كعب بن عجرة، فأتيت رجلاً أقطع. فأتيت أبي، فقلت: بعثتني إلى رجل أقطع! فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده إن شاء الله.
عن الحسن قال: رحلت إلى كعب بن عجرة من البصرة إلى الكوفة، فقلت: ما كان فداؤك حين أصابك الأذى؟ قال: شاة.
عن مولى كعب بن عجرة قال: أشهد لرأيت أربعة، أو خمسة، من أصحاب النبي ﷺ يلبسون المعصفر المشبع، منهم كعب بن عجرة.
سنة إحدى وخمسين، أو اثنتين وخمسين مات كعب بن عجرة، وهو يومئذ ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: ابن سبع وسبعين سنة، وقد انقرض عقبه.