وحدث أحمد الهلالي، قال: كان مخلد يدق الخروب ويعصده في القدر مع شيء من طحين، وكان مخلد ﵀، لا ينحني عنه دابته، ولا يغسل أطماره، وكان أكثر ما يوصي به الوحدة، وكان قد يبس جلده على عظمه من قلة أكله ومما يجوع نفسه ويمنعها من الشهوات.
وقال: كان مخلد من أهل شهبة، وله أهل وولد، وكان يعتد لأهله قوتاً يخاف مجاعة في حوران، وعدم الناس القوت فباع الشعير الذي كان استعده لأهله، فقالت له زوجته: أهلكت صبياننا، تبيع القوت في مثل هذا الوقت؟ فقال لها: نعم، حتى يذوقوا مثل ما يذوق الناس، ويتضرعوا كما يتضرع الناس، ولا يطمئنوا إلى ما عندك.
مخلص بن موحد بن أبي الجماهر
محمد بن عثمان أبو الجماهر، ويقال: أبو عمر التنوخي حدث عن عبد الله بن الصباح، عن أبي أسامة، قال: دخلنا على حبة العرني فأخرج تمراً وقداحاً، فقال: كلوا هذا، فلو كان عندنا غيره لجئناكم به.
قال مخلص: يعني بالقداح: الفصة.
وعن إسحاق بن عبد المؤمن، قال: كنت عند مروان بن محمد، فعطس رجل فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال له مروان: تدري ما العالمين؟ قال: لا؛ فقال مروان: إن الله خلق سبعة عشر ألف عالم، أهل السموات والأرض عالم واحد، وسائر ذلك لا يعلمهم إلا الله.