قال أبو وائل: كنت مع مسروق في السلسلة. فما رأيت أميراً قط كان أعف منه، ما كان يصيب إلا ماء دجلة.
عن مسلم، قال: غاب مسروق إلى السلسلة سنتين، ثم قدم، فلما قدم نظر أهله في خرجه فأصابوا فأساً بغير عود، فقالوا: غبت عنا سنتين ثم جئتنا بفأس بغير عود! قال: إنا لله، تلك فأس استعرناها نسينا نردها.
قال مسروق: ما عملت عملاً أخوف عندي أن يدخلني النار من عملكم هذا، وما بي أن أكون ظلمت مسلماً أو معاهداً ديناراً ولا درهماً، ولكن بي هذا الجبل الذي لم يسنه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر. قال: فقيل له: ما حملك على الدخول فيه؟ قال: لم يدعني شريح وزياد والشيطان حتى أدخلوني فيه.
عن الشعبي، قال: استعمل زياد مسروقاً على السلسلة، فانطلق، فمات بها. فقيل له: كيف خرج من عمله؟ قال: ألم تروا إلى الثوب يبعث به إلى القصار فيجيد غسله، فكذلك خرج من عمله.
وعنه، قال: لما بعث زياد مسروقاً إلى السلسلة شيعه أصحابه، فلما انصرفوا قال له شاب: يا مسروق، إنك قد أصبحت قريع القراء، وإن زينك لهم زين، وإن شينك لهم شين، فلا تحدث نفسك بفقر ولا بطول أمل.
عن مسلم، قال: وكان - يعني مسروقاً - على السلسلة، فقدم إلى الكوفة، فاشترى كبشاً باثنين