كلا يا أمير المؤمنين، يدفع الله عنك. فقال معاوية متمثلا: من الكامل
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع
ثم أغمي عليه، ثم أفاق، فقال لمن حضره من أهله: اتقوا الله فإن الله يقي من اتقاه، ولا تقى لمن لا يتقي الله. ثم قضى ﵀.
قال مكحول: لما حضرت معاوية الوفاة جمع بنيه وولده ثم قال لأم ولد له: أريني الوديعة التي استودعتك إياها. قال: فجاءت بسفط مختوم، مقفلاً عليه، قال: فظننا أن فيه جوهراً، فقال: إنما كنت أدخر هذا لهذا اليوم. ثم قال: افتحيه. ففتحته فإذا منديل عليه ثلاثة أثواب فقال: هذا قميص رسول الله ﷺ كساني، وهذا رداء رسول الله ﷺ كساني لما قدم من حجة الوداع. قال: ثم مكثت بعد ذلك ملياً ثم قلت: يا رسول الله! اكسني هذا الإزار الذي عليك. قال: إذا ذهبت إلى البيت أرسلت به إليك يا معاوية. قال: ثم إن رسول الله ﷺ أرسل به إلي، ثم إن رسول الله ﷺ دعا الحجام، فأخذ من شعره ولحيته فقلت: يا رسول الله هب لي هذا الشعر. قال: خذه يا معاوية. فهو مصرور في طرف الرداء، فإذا أنا مت، فكفنوني في قميص رسول الله ﷺ وأدرجوني في ردائه وأزروني بإزاره، وخذوا من شعر رسول الله ﷺ فاحشوا به شدقي ومنخري وذروا سائره على صدري، وخلوا بيني وبين رحمة أرحم الراحمين.
وعن الشافعي قال: كان يزيد في بعض المواضع، فجاءه الرسول بمرض معاوية، فركب وهو يقول: من البسيط