تعجب الملائكة من فريه! قال: هذا علي بن أبي طالب. قال: إن هذه المواساة. قال: إنه مني وأنا منه. قال: وأنا منكما. يا محمد! من هذا الذي بين يديك يبقي عليك؟ قال: هذا عمار بن ياسر. قال: حرمت النار على عمار، ملئ عمار إيماناً إلى مشاشه؛ من هذا الذي عن يمينك؟ قال: هذا المقداد. قال: إن الله يحبه ويأمرك بحبه.
قال سعيد بن المسيب: كانت راية رسول الله ﷺ يوم أحد مرط أسود كان لعائشة ﵂. فذكر الحديث، وفيه: الزبير على الرجال، ويقال: المقداد.
وعن أبي كبشة الأنماري قال: لما فتح رسول الله ﷺ مكة كان الزبير بن العوام على المجنبة اليسرى، وكان لامقداد بن الأسود على المجنبة اليمنى؛ فلما دخل رسول الله ﷺ مكة وهدأ الناس جاءا بفرسيهما، فقام رسول الله ﷺ يمسح الغبار عن وجههما بثوبه ثم قال: إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهماً، فمن نقصهما نقصه الله.
بعث رسول الله ﷺ سرية وأمر عليهم المقداد، فلما رجعوا قال: كيف وجدت الإمارة يا أبا معبد؟ قال: خرجت يا رسول الله وأنا كأحدهم، ورجعت وانا أراهم كالعبيد لي. قال: كذلك الإمارة أبا معبد، إلا من وقاه الله شرها. قال: لا جرم، والذي بعثك بالحق، لا أتأمر على رجلين بعدها.
وعن محمود بن لبيد قال: نادي: الفزع الفزع ثلاثاً، ثم وقف واقفاً على فرسه حتى طلع رسول الله ﷺ في الحديد مقنعاً، فوقف واقفاً، فكان أول من أقبل إليه المقداد بن عمرة، وعليه الدرع والمغفر، شاهراً سيفه، فقعد له رسول الله ﷺ لواء في رمحه وقال: امض حتى تلحقك