وأتيت الصفر، ثم أتيت خالد بن الوليد، فذكرت له ما صنعت، وعنده عظيم الروم قد خرج إليه يلتمس منه الأمان لأهل المدينة، فقال له خالد: هل علمت أن الله قتل فلاناً؟ يعني خليفته، فقال بالرومية: مثانوس، يعني: معاذ الله.
فأقبل واثلة إليه بالبرذون، فلما رآه عظيم الروم عرفه، فقال: أتبيع السرج؟ قال: نعم، قال: لك عشرة آلاف، فقال خالد لواثلة: بعه، فقال واثلة لخالد: بعه أنت أيها الأمير، فباعه وسلم لي سلبه كله، ولم يأخذ منه شيئاً.
وفي آخر بمعناه: أتيت البيت، فربطت البرذون، ونزعت عنه سرجه، ثم أتيت خالداً. وفيه: أنه باعه البرذون وسرجه بعشرة آلاف.
فلما جئت إلى منزلي إذا النساء قد أتين امرأتي فقلن لها: احذينا مما أصاب زوجك، قالت: هذا السرج، دونكن إياه. فجعلن يقلعن الفصوص بأسنانهن، فقلت: ما صنعتن؟ الخرزة خير من إحداكن.
فلما أتيت بالبرذون والسرج قال: إنما أغليت لمكان السرج، فأما إذ ذهبت فصوصه فلا حاجة لي به، فسلم خالد السلب كله لي.
وعن واثلة قال: لما أسلمت أتيت النبي ﷺ فأسلمت على يديه، فقال لي: " اذهب فاحلق عنك شعر الكفر واغتسل بماء وسدر ".
قالوا: وأقبل واثلة بن الأسقع، وكان ينزل ناحية المدينة حتى أتى رسول الله ﷺ، فصلى الصبح معه، وكان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح انصرف فتصفح وجوه أصحابه ينظر إليهم، فلما دنا من واثلة أنكره، فقال: من أنت؟ فأخبره، فقال: ما جاء بك؟ قال: