وقيل: إن رسول الله ﷺ بعثه إلى بني المصطلق بعد وقعة المريسيع.
قالوا: حتى إذا كان قريباً منا رجع، قال: فركبنا في أثره، وسقنا طائفة من صدقاتنا، يطلبونه بها وبنفقات يحملونها، فقدم قبلهم، فأتى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله أتيت قوماً في جاهليتهم، جدوا للقتال، ومنعوا الصدقة. فلم يغير ذلك رسول الله ﷺ حتى نزل عليه: " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ".
قال: وأتى المصطلقيون رسول الله ﷺ على إثر الوليد بطائفة من فرائضهم يسوقونها، ما اتبعهم منها، ونفقات يحملونها، فذكروا ذلك له، وأنهم خرجوا يطلبون الوليد بصدقاتهم، فلم يجدوه، فدفعوا إلى النبي ﷺ ما كان معهم، فقالوا: يا نبي الله، بلغنا فخرج رسولك؛ فسررنا بذلك، وقلنا: نتلقاه، فبلغنا رجعته، فخفنا أن يكون ذلك عن سخطة علينا.
وعرضوا على رسول الله ﷺ أن يشتروا منه بقية ما تبقى.
قال: فقبل منهم الفرائض، وقال: ارجعوا بنفقاتكم؛ فإنا لا نبيع شيئاً من الصدقات حتى نقبضه.
وعن علي: أن امرأة الوليد بن عقبة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن الوليد يضربها، قال: قولي له: قد أجارني.
قال علي: فلم تلبث إلا يسيراً حتى رجعت، فقالت: ما زادني إلا ضرباً.