يا وردان دونك رايتي فاجعلها عند باب الله ومحمد - ابني عمرو - فقال معاوية: أشهد لئن نقضت رايتك لينتقضن الصف، فقال: الليث يحمي شبليه، لا خير فيه بعد ابنيه، هما ابناي، ليسا ابنيك. فلما رآه يبطئ السير أتاه عمار بن ياسر فسفع رأسه بالرمح ثم قال: الرجز
أكل يوم لم ترع ولم ترع ... لا خير في أعور جناب الفزع
فقال عمار: من هؤلاء بإزائنا؟ فقالوا: عبد الله ومحمد ابنا عمرو، فخرج إليه عمار، فقال: يا عبد الله بن عمرو، فخرج إليه رجل، فقال: قد أسمعته، فمن أنت؟ قال: أنا عمار بن ياسر، ويحك! ما تقول لله ﷿ حين تفضي إليه؟! وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ويح لعمار، تقتله الفئة الباغية، فوالله لأقتلن اليوم. قال: أنشدك الله يا عمار أسمعت رسول الله ﷺ حيث جاء عمرو يستعدي علي فقال: إن عبد الله يعصيني، فقال لي رسول الله ﷺ: لا تعص عمراً، فهذا أمر عمرو، وقد أمرني رسول الله ﷺ ألا أعصيه، وأنا أكره الناس لهذا.
ورئي عمرو بن العاص وهو على المنبر من عجل يجر به جراً، مشرف على الناس ينظر إليهم، وهو يقول لابنه عبد الله بن عمرو: يا عبد الله، أقم الصف، قص الشارب، فإن هؤلاء أخطؤوا خطيئة قد بلغت السماء، ثم قال: علي السلاح، فألقي بين يديه مثل الحرة السوداء، ثم قال: خذ يا فلان، عليكم بالدجال هاشم بن عتبة.
قال الأحنف بن قيس: أتى إلي كاتب عمار بن ياسر يؤمئذ، وبيني وبينه رجل من بني السمين فتقدمنا معه، ودنونا من هاشم بن عتبة فقال له عمار: احمل فداك أبي وأمي، ونظر عمار إلى رقة في الميمنة، فقال هاشم: يا عمار، إنك رجل تأخذك خفة في الحرب، وإنما