قال: فرأيت النبي ﷺ وقد بدا الغضب في وجهه، فقال: إلى أين يا أبا ليلى؟ فقلت: إلى الجنة يا رسول الله، قال: أجل إن شاء الله. فلما رأيته سري عنه قلت:
ولا خير في حلم إذا لم يكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذاما أورد الأمر أصدرا
فقال لي النبي ﷺ: لا يفضض الله فاك. مرتين.
قال الفرزدق: رآني أبو هريرة فقال لي: يا فرزدق، إني أراك صغير القدمين، وأنا سمعته ﷺ يقول: إن لي حوضا كما بين أيلة وعمان، فإن استطعت أن يكون لقدميك عليه موضع فافعل. وفي آخر بمعناه: فاطلب لهما موضعاً في الجنة، فقلت: إن لي ذنوباً كثيرة، فقال: لا تأيس، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن بالمغرب بابا مفتوحا لا يغلق - زاد في رواية -: حتى تطلع الشمس من مغربها.
وفي آخر فقال: إن التوبة لا تزال تقبل ما لم تطلع الشمس من مغربها. عمل عبد عمل من شيء.