ثم ركب منصرفا إلى بلده.
قال ابن وضاح: صليت صلاة الكسوف، مع ابن معمر في جامع قرطبة، سنة ثمان عشرة ومائتين، فأحسن الصلاة ولم يقم لها، وطولها، بدأها ضحى، وأتمها في القائلة وقد تجلت الشمس، وذلك في الصيف.
بقية أخباره
قال يحيى بن يحيى: لما قام الناس على ابن معمر، أتاني سعيد بن حسان فقال لي: ما ترى في شهادتى عليه؟
قلت: لا تفعل. وانتظر أن تشاور فيه، فيكون رأيك أنفذ من شهادتك. فغلبته شهوته وشهد فيه.
فلم أنشب أن أتاني كتاب الأمير يقول لي: تصفحت الشهادات فلم أر فيها شهادتك، وقد وجهتها إليك لتتصفحها وتكتب برأيك فيها.
فكتبت إلى الأمير: ما عندى من أخبار القاضي شيء، لأنه لم يكن يحضرنى مجلسه، ولا يشاورنى، وأما الشهادات عليه فلو وقع * مثلها على مالك والليث، ما رفعا بعدها رأسا.
فأمسى معزولا.
قال ابن حارث: ثم ولى بعده الأسوار بن عقبة البصرى، وكان من أهل الخير والتواضع والتحرى، كان يحمل خبزه إلى الفرن بنفسه، ولما عزل وأريد صرفه ثانية، أبى، وقال: لي عيوب كثيرة: ضعف بدنى، وكبر ولدى.
فقيل له: أو كبر ولدك من العيوب؟
قال: من أشدها.
فولى يحيى بن معمر ثانية وذلك أن الأمير ورد أشبيلية فشاهد بعض حواشيه يحيى بن معمر في جنة له، يستقى الماء بخطارة، ويسقى