وهذا هو الصحيح عن سفيان، رواه عنه الثقات والأئمة: ابن مهدي، ويحيى بن معين، وعليّ بن المديني، والزُّبير بن بَكّار، وإسحاق بن أبي إسرائيل [¬١]، وذُؤَيب بن عمامة [¬٢] السهمى (¬١) وغيرُهم، كلُّهم سمع سفيان يقول في تفسير الحديث إذا حدّثهم به: "هو مالك، أو أظنه، أو أحسبه، أو أُراه [¬٣]، أو كانوا يُرَوْنَه".
قال ابن مهدي: يعني سفيان بقوله: "كانوا يُرَوْنَه" التَّابعين.
قال القاضي أبو عبد الله التُّسْتَرِي [¬٤]: هو إخبار عن غيره من نُظرائه، أو ممن هو فوقه، وإن منزلته [¬٥] كانت في نفوسهم هذه المنزلة، لما شاهدوه من حالته التي تشبه ما أُخبِر به في الحديث [¬٦]، قال: وقد جاءت هذه الأحاديث بلفظين [¬٧]، أحدهما: "لا يجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة"، والآخر [¬٨]: "من عالم بالمدينة"، ولكل واحد منهما معنى صحيح.
فأما قوله من عالم [¬٩] بالمدينة، فإشارة إلى رجل بعينه يكون بها لا بغيرها، ولا يعلم أحدًا انتهى إليه علم أهل المدينة [¬١٠] وأقام بها، ولم يخرج عنها ولا استوطن سواها في زمان مالك مُجْمَعًا [¬١١] عليه إلا مالكا، ولا أفتي [¬١٢] بالمدينة وحدّث [¬١٣]