قلت: أفريقية.
فقال لي: ينبغى أن تكون ابن سحنون، أو ابن أخي سحنون، بالله من أنت؟
قلت: ابن سحنون.
فقام إلى الشيخ، مع جميعهم، فسلموا على، وعقبونى إذ لم أعلمهم بنفسي، فوالله ما خرجت من المسجد إلا والشيخ يمشى يكتب المسألة وأنا أمليها عليه.
ذكر مذهبه في الإيمان (¬٢٧٤)
كان محمد بن سحنون لا يستثنى في مسألة الإيمان، وغالب ابن عبدوس (¬٢٧٥) وغيره، وكان يقول: أنا مؤمن عند الله.
وكان ابن عبدوس، وأصحابه، وأهل مصر والمشرق، ينكرون ذلك عليه وعلى من يقوله، وينسبون مسائله إلى الأرجاء.
وتكلم بذلك مرة بمصر رجل في حلقة أبى الذكر الفقيه، فأنكروا عليه، فقال أبو الذكر: وعندنا فرقة بالمغرب يقال لها السحنونية تقول ذلك.
وكان ابن سحنون يقول: المرء يعلم اعتقاده، فكيف يعلم أنه يعتقد الإيمان ثم يشك فيه؟
وبقى بين أصحابه بعده وبين أصحاب ابن عبدوس وغيرهم في المسألة تنازع ومجادلات ومطالبات، وكانوا يسمون من خالفهم الشكوكية، لاستثنائهم.