فمضى الرجل، وأجهد نفسه رجاء التقرب إليه، واشترى له جارية بنحو ثمانين دينارا، وأتاه بها، فأعجبت ابن طالب، فقال له: هي جيدة حسنة.
فقال: قلما رأيت مثلها.
فقال ابن طالب: هي هبة منى إليك، فاتخذها موضع أم ولدك، بارك الله لك.
وأعطاه دنانير لكسوتها.
قال: ولقى رجل ابن طالب في طريق، فشكا إليه الضعف، وأن له أربع بنات عاريات.
فكتب له رقعة إلى رجل، فقرأها، فقال له: اجلس.
وطلب له أربعة أقمصة، وأربع غلائل، وأربع دهاقن (¬٣٦٢) ومضى به إلى سوق النخاسين، فاشترى له خادما وغلاما.
فلما طال على الرجل، قال: يا هذا! أحب حاجتي.
فقال له: فيها أعمل.
وأتى به إلى البركة، فاشترى له زوج بقر، وقطعة غنم (٣٦٢ م) وقال له: جميعه لك.
ومر يوما: فإذا بجمال بحمولة قمح، وإذا رجل يسايره، فقال له: أن من هذا عنده في أمن من المجاعة.