قال غيره: وقيل: أن الأمير إبراهيم قال له: إن لم تل لأولين ابن عبدون.
فخاف إن ولى ابن عبدون، أن يظهر البدعة، ويهين أهل السنة.
وقيل: إن ابن الأغلب لما وجه فيه، استخشن الرسول زيه، فلما أتى به قال لابن الأغلب: إنه لا يصلح للقضاء لثقل روحه وزيه.
فقال له: أرنيه قبل وصوله إلى.
فأدخل من حيث يراه، وعليه جبة صوف وعمامة صوف.
فلما وصل إليه، قال له ابن الأغلب: اتفق الناس عليك.
فقال له: اتق الله، ولا تول مثلى على هذا البلد.
فقال: اذهب، ولا ترجع إلى منزلك إلا بإذني.
وجمع العلماء والشيوخ الذين أشاروا له، فقال لهم: أشرتم على بشيخ في زى جمال!
فقالوا له: إن أردت أن تقوم لك الحجة عند الله فوله، فلم ير مثله.
فأحضره وخوفه - وذكر نحو مما تقدم - فلما رأى منه ما لا قدرة له عليه: أراد أن يشدد عليه في الشروط.
قال: اشترط ما أحببت.
قال: أستعفيك في كل شهر.
قال: نعم.
قال: اكتبه.
ففعل.
قال: وأحملك على الحق، وبنو عمك وجندك وفقراء الناس وأغنياؤهم في درجة واحدة.
قال: نعم.