ثم قام يمسح وجهه، وقال: الحمد لله الذي لم يجعل لك علينا سلطانا.
ثم خرجوا من الحمام، فإذا ناس ينتظرونه عند منزله، فجلس، ودعا بنار، فجيئ بها تتوقد، فقال: اجعله في كفى، فجعلته في كفه، "ولم يزل يلقى من البخور فيه مرة بعد أخرى" ويبخرنا به واحدا بعد واحد حتى بخر به عشرين رجلا، ثم ألقاه ومسح من كفه" (¬٨٣) وقال الحمد لله الذي لم يجعل لها علينا سلطانا.
وحكى أبو القاسم القشيرى في كتاب التحبير له: قال رجل للشبلى: يا أبا بكر! لم تقول "الله" ولا تقول "لا إله إلا الله".
فقال: لا أنفى به ضدا (¬٨٤).
فقالوا له. نريد أعلى من ذلك.
فقال: أخشى أن أوخذ في وحشة الجحد.
فقالوا له: نريد أعلى من ذلك.
فقال: قال الله تعالى: "قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" (¬٨٥).
فصعق السائل فخرجت نفسه، فتعلق أولياؤه بالشبلي في ديته، وحملوه إلى الخليفة، فخرج إليه الآذن يسأله عن القصة، فقال الشبلي: روح حنت فرقت فدعيت فأجابت، فما ذنبي؟
فصاح الخليفة من وراء الحجاب: خلوه لا ذنب له.
وأذن الشبلى مرة فلما بلغ إلى الشهادتين، قال: لولا أنك أمرتني ما ذكرت معك غيرك.