قال أبو النجا: قال لي أبو علي الواسطى، في مسألة جرت من الاستثناء، معناها على عشرة إلا أربعة، إلا واحدا.
فقلت: الذي عليه سبعة، لأن الاستثناء الثاني مستثنى من الأول.
فقال لي: لا يكون استثناء من استثناء وليس عليه إلا ستة.
فقلت له: هذا جائز في العربية وقد قال الله تعالى ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٥٨) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٩) إِلَّا امْرَأَتَهُ﴾ (¬١٠٧). فاستثنى آل لوط من المجرمين، واستثنى من آل لوط امرأته.
وسئل أبو النجا عن هذين البيتين:
أتعرف من قد باع في مهر أمه … أباه فوفاها بحق صداقاها
وكانت قديما أشهدت كل من رأت … بأن أباه قد أبت طلاقها
فأجابه أبو النجا:
إذا أنت عقدت المسائل ملغزا … أتتك جوابات تحل وثاقها
نزوج عبد حرة أنتجت له … فتى وأتى حنث أبان فراقها
فأنكحها مولاه من بعد رغبة … لما قد رأى منها وأسنى صداقها
فوكلت ابن العبد في قبض مهرها … وفلس مولاه وأبدى إعتياقها
فباع الوكيل العبد بالحكم إذ رأى … هوى أمه في بيعه وارتفاقها