فقال: في قوله تعالى: "افاين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم" (¬٢١١).
فقال ابن الحداد: إنما هذا على الاستفهام، كقوله: "أفان مت فهم الخالدون" (¬٢١٢)، ومعناه التقرير، ومعنى قوله "انقلبتم" أفتنقلبون؟ والاستفهامان إذا جاءا في قصة، استغنى بأحدهما عن الآخر.
وقال له أبو عبد الله يومًا: هلا كان عندك في قوله تعالى حكاية عن نبيه في قوله لأبي بكر: "لا تحزن إن الله معنا" (¬٢١٣)، دلالة أن حزنه كان مسخوطًا، لنهى النبي ﷺ له عنه.
فقال له أبو عثمان: لم يكن الا تبشيرًا، ليأمن على رسول الله ﷺ، وعلى نفسه، مما كان يحذره من المشركين، إذ لا يعلم أبو بكر الغيب، فكان قول النبي ﷺ ذلك له، تبشيرًا، ولا يكون إلا بوحى.
* فقال له: وأين نظيره؟
قال: قوله تعالى: "لا تخافا انني معكما أسمع وأرى" (¬٢١٤) وتكلم عنده يومًا، فغضب من كلامه رجل من كتابه، يلقب بشيخ المشايخ، وقام له بالرمح، فكفه عنه، (بعض من حضر ذلك المجلس وقال له: شيخ كبير ومبارك) (¬٢١٥)، ثم عطف على أبي عثمان فقال له: يا شيخ! لا تغضب، هذا الشيخ أتدري كم يغضب لغضبه؟ اثنا عشر ألف سيف (¬٢١٦).
فقال له أبو عثمان: لكن أنا يغضب لى الله الواحد القهار، الذي أهلك عادًا وثمودًا (¬٢١٧).