ففعلت، وأخرجت إليه خريطة بدراهم، فقلت: فرق هذه على من يستحقها.
فقال: لا أفعل، إنما أفرق مالي، وأما مالك فأنت تسأل عنه.
وذكر (¬٥٣٧) أنه اشتهى تينا أخضر، فلما رأى الذي اشتراه له من بعيد، قال: اذهب عني.
فراب الرجل ذلك، ورجع إلى بائعه فسأله عنه، فإذا هو (¬٥٣٨) من أرض مغصوبة لكتامى يسخر فيها الناس (¬٥٣٩).
فرجع إلى أبي الفضل، وقال له: لم رددتني (¬٥٤٠)؟
فقال: والله ما خيل لي أن اشتريت إلا خنزيرا.
قال بعضهم: كانت لي بنية ابيضت عيناها من الجدري، فغمني ذلك، فجئت لأبي الفضل، فوجدته معدلا عن الطريق، ورأسه بين ركبتيه، فسلمت عليه وأخبرته بقصتي، فقال: إذا كان غدا هذا الوقت فأتني بها.
فمضيت عنه، فسمعته يقول: أخطأنا الطريق.
ثم صاح بي فقال: لا تحركها ولا تأتني بها، أتاها الله بالفرج من حيث لا تدري ولا تشعر.
ثم أتيت إلى الدار، فوجدتها نائمة، فأيقظتها، ففتحت عينيها، فإذا هما أجمل (¬٥٤١) ما كانتا ليس بهما بأس.
وقيل له: فلان يتكلم فيك.
فقال: إنما مثلي ومثله كمثل رجل حمل لضرب عنقه، فقذفه رجل في الطريق، فقال لنفسه: أنت تحمل للقتل، تسأل عمن يقذفك؟ وأنا