الحق، وأفضل الناس دينا وعلما ومروءة ومنصبا، لو ادعى على أخسهم حالا فى كل ذلك فلسا، لم يعط بدعواه، فالذي هو أعظم من ذلك من الحبس والعقاب أولى.
قال ابن عبد البر: وكان الحبيب على براعة خلاله (¬٦٣٤) ممن أهان خطة القضاء، بالركون الى السلطان ورجاله، والاستخداء اليهم (¬٦٣٥) والتردد على أبوابهم. فعوتب بذلك.
على أنه كان بعيدا عن الدنيا، حافظا للأمانة، متبعا للسنة، معتمدا في أحكامه على مشورة الشيوخ الجلة، جاريا ألا يخرج القضاء عن حده.
وذكر أن رجلا جاء الى الحبيب، فشهد عنده شهادة، فقال: منذ كم عرفتها؟
فقال: منذ مائة سنة. ذاهبا الى المبالغة.
فقال: وكم سنك؟
فقال: ستون.
فقال: كيف عرفت هذا قبل أن تولد؟
فقال: انما قلته على المثل والسعة.
فدعا له بالشرط (¬٦٣٦)، فأدبه، ثم قال لو أن ابراهيم بن حسين ابن عاصم (¬٦٣٧) احترس من مثل هذا، ما صلب (¬٦٣٨) انسانا بغير حق، يريد الى الخبر الذي ذكرناه في خبر ابن عاصم.