وكان يلبس ثيابا جليلة وخفا أسود، وإذا أتى موضعا جلس في أشرفه.
وكان يحضر الإملاكات عند ولى الزوجة، ولا يحضرها عند الزوج، لسلوكه معه في خلط من يحضر الأزفة على رسمهم، صيانة للعلم.
وكان من النظافة وعلو الهمة والنزاهة على غاية، وكان له نعل لبيت مائه، وآخر لمشيه في داره، وآخر يمشى به إلى مصلاه.
قال الأجذابى: وإنما سلك أبو محمد بن أبي زيد في هديه وهمته وسمته، طريقته (¬٨٦٣).
وحكى أبو محمد بن أبي زيد وغيره عنه، أنه كان يذهب إلى أن ينوى الإنسان، في كل تطوع، ووصية يوصى بها، وصدقة، رد التباعات المجهولة، لأن ردها أوجب من التطوع.
قال ابن الخلاف: وكذلك في الصلوات، ينبغى إذا أحب أن يتنفل، أن يصلى صلاة، يوم ينوى بها الخمس، يكون قضاء عما لا يدرى أنه فرط فيه أو فسد عليه.
قال أبو الحسن بن الخلاف: كانت عندنا بضفة (¬٨٦٤) الوادى "نوالات" (¬٨٦٥) مغصوبة، يباع فيها البقل، فربما احتجت الي شراء البقل منها، وتحرجت من ذلك، فسألت أبا الفضل الممسى، وأبا حفص بن العسال عن ذلك، فقالا - وكان أحدهما يسمع صاحبه: تصدق بقدر ما أقام البقل فيها من بعد شرائك إلى أن قبضته.
فقلت: إنما كراؤها في الشهر ربع درهم، ويشتري فيها - يعني في اليوم - بقل باثنى عشر درهما، وإنما اشتريت بحبة (¬٨٦٦).