قال أبو بكر المالكي: كان فقيها، له علم بأخبار أفريقية، عالم بالوثائق، يقال إنه كتب لرجل وثيقة، فقال له: يا هذا، احتفظ بها، فإني ما أبقيت لك فيها وجها إلا تكلمت لك عليه، وأنا أضمن [¬١] لك جميع دركها، إلا شيئين: شاهد زور، وقاضيا مرتشيا.
وكان عالما بأخبار أفريقية وأنساب أهلها، (أنيس المجلس) [¬٢]، يقال [¬٣] إنه صام ثلاثين سنة، وعليه كان يعتمد أهل القيروان في وقته، توفي [¬٤] سنة ست وأربعين وثلاثمائة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل [¬٥] اثنتين وثمانين [¬٦].
***
أبو يوسف بن مسلم بن يزيد بن ربيعة الحضرمي
قال أبو القاسم اللبيدى [¬٧]: كان من أهل العلم والفهم والعبادة والورع، قد لقى [¬٨] جماعة من أصحاب سحنون، ولقى بمصر أصحاب الحارث بن مسكين، ولقى بمكة ابن الجارود، وابن المنذر، والبغوي، وغيرهم. أخذ عنه [¬٩] الجبنياني، وهو مسرة بن مسلم وأكبر منه، ويعرف بسكر ديك [¬١٠].
وهم أهل بيت قرآن وعلم وعبادة: أبو يوسف، ويزيد، ومسرة، وأحمد، كلهم ممن سمع العلم، وتعبد [¬١١]، وكان أكثر منفعتهم بأبي عاصم المتعبد، الذي انتفع به الجبنياني، وكان كل واحد منهم يقوم بربع القرآن.